النجم الساطع
إدارة منتديات النجم الساطع
ترحب بكم وتتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات فى طاعة الله عزوجل
وتدعوا السادة الزوار إلى الإنضمام إلى أسرة النجم الساطع
وتدعوا السادة الأعضاء إلى الدخول والمشاركة

( إسلامى - تعليمى - ترفيهى )
 
النجم الساطعالرئيسيةالمنشوراتالتسجيلدخولنسيت كلمة المرور ؟

منتدى النجم الساطع يرحب بكم ويتمنى لكم قضاء أسعد الأوقات فى طاعة الله عزوجل ,,,  مدير المنتدى : أحمد حمدى ,,,  ت : 01114061115 - 01276654057 - 01062202518لللل  


شاطر | 
 

 جريمة رقمية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
admin
أحمد حمدى
أحمد حمدى
avatar

المشاركات : 1156
الجنس : ذكر
العمر : 37
مصر
تاريخ التسجيل : 18/02/2009
النقاط : 2920

مُساهمةموضوع: جريمة رقمية   الثلاثاء ديسمبر 15, 2009 12:05 pm



1- الزائر



بدأ ذلك الصباح عادياً كأي صباح ...


استيقظت تعباً مجهداً كالمعتاد، وكأنني كنت أعدو طوال الليل، وبذلت جهداً خرافياً كالمعتاد أيضاً، حتى أنتزع نفسي من فراشي، وأدس قدمي المكدودتين في ذلك الشبشب القديم، الذي أنوي تغييره منذ فترة طويلة للغاية، ولا أضع هذا القرار أبداً موضع التنفيذ، ورحت أزحف معه وبه، حتى وصلت إلى حمام شقتي الصغيرة وأنا ألهث، على الرغم من أن مساحتها كلها لا تزيد عن مساحة صالة الانتظار، في شقة الأستاذ (حازم).

وفي تكاسل -هو سمة من سمات شخصيتي- رحت أحلق لحيتي، التي يصرّ الأستاذ (حازم) على أن يراها ناعمة كل صباح، وكأننا جنود في ثكنة عسكرية، ثم وضعت جسدي بالكاد في ملابسي التي يفترض أن تبدو أنيقة، بما يتناسب مع مكانة المكتب، ثم دفعت نفسي دفعاً إلى الخارج، لأبدأ يومي المعتاد الممل..

والطريق من حيث أقيم إلى المكتب، يستغرق ساعة من السير على الأقدام، ولكن بالنسبة لشخص نحيل مثلي يعاني من حساسية صدرية (منذ كان في الخامسة من عمره) هو أشبه بحكم إعدام، مع سبق الإصرار والترصّد، فأنا أستقل ذلك الشيء المتهالك، الذي يقوده شخص هستيري، نصف مختل، وحتماً مسجل خطر، والمعروف باسم (الميكروباص)، وأظل أدعو الله سبحانه وتعالى طول الوقت، أن أصل بأمان..

وأخيراً، وبعد حرب أعصاب، تستغرق عشرين دقيقة؛ نظراً للزحام المروري المعتاد، أصل إلى المكتب..

ويبدأ العذاب اليومي..
الأستاذ (حازم) يصرخ ويأمر طوال الوقت..
والآنسة (حنان) باردة كالثلج، وطلباتها لا تنتهي أبداً..
و(حسن) عامل البوفيه لا يتوقف عن الحديث لحظة واحدة..
و(حلمي) زميلي الوحيد بالمكتب يتصرّف طوال الوقت وكأنه (شيرلوك هولمز) في زمانه..
كلهم يبدءون بحرف الحاء كما ترون..
فيما عداي أنا..

آه.. معذرة.. كنت أتحدَّث طوال الوقت مثل (حسن)، ونسيت تقديم نفسي لكم، كما تحتم أصول اللياقة..
الواقع أنني أزيد عن كل من في المكتب..
أزيد عنهم بنقطة..

كلهم يبدءون بحرف الحاء، وأنا وحدي، أبدأ بحرف الخاء..
اسمي هو (خالد)..
(خالد خيري)، أو(خ خ).. كما أحب أن أسمي نفسي، وكما أحب وأتمنى أن يناديني الآخرون.. وكلهم ينادونني به أحياناً.. من باب السخرية فقط..
(حلمي) يقولها باعتبار أنها اختصار (خالد خايب)، وحنان تقولها (خايب خيابة)، و(حسن) -عامل البوفيه- يسألني دوماً إذا ما كنت أرغب في شرب (خروب خشن)، وهو يبتسم في خبث سخيف..
أما الأستاذ (حازم) نفسه، فيستخدم مصطلحاً، أكره حتى أن أكتبه، لما له من صلة بالفضلات الإنسانية، و...
إحم.. المهم أن اسمي الرسمي هو (خالد خيري)، وهذا يكفي..
وأنا أعمل منذ سنوات في مكتب الأستاذ (حازم)، المحامي الجنائي المعروف، والذي لم يخسر في حياته كلها سوى ثلاث قضايا، كنت أنا المسئول عن واحدة منها للأسف..

وأنا في الواقع لست محامياً لدى الأستاذ (حازم)، ولكنني مساعدة..
وكيل محامي لو شئنا استخدام المسميات الشعبية المعتادة..
ولكن دعونا من كل هذا، ولنعد إلى ذلك اليوم، الذي بدأت فيه هذه القصة..
كان كما أخبرتكم يوماً عادياً ككل يوم، ولكنني عندما وصلت إلى مكتبي، كانت هناك مفاجأة في انتظاري..
فعلى سطح المكتب، وسط الملفات العديدة، كانت هناك علبة مكعبة، وردية اللون، كتب عليها بحروف كبيرة أنيقة، ذلك اللقب الخاص بي..
حرفي خاء منفصلين..
وتوقفت أحدّق في العلبة، وأنا أدرك أنها مزحة من أحد العاملين في المكتب..
وبالأخص لأنهم جميعاً تظاهروا بأنهم حتى لم يلحظوا وصولي إلى المكتب..
(حنان) كانت تبدو منشغلة بجهاز الكمبيوتر أمامها، على الرغم من أن العمل لم يبدأ بعد..
و(حلمي) يتظاهر بالانشغال في مراجعة بعض الملفات القديمة..
و(حسن) في المطبخ، الذي تفوح منه رائحة الخروب المغلي..
ولكن أحدهم حتماً أحضر تلك العلبة..
والسؤال هو مَن منهم؟!..
مَن؟!..

* * *



على الرغم من أنني لست ممن يتميزون بالجرأة في المعتاد، فقد حسمت أمري في سرعة لم أعتدها في تعاملاتي، واتجهت نحو الآنسة (حنان)، وقلت، محاولاً التظاهر بالثقة:
- أعجبتني هديتك.

التفت إليّ، وبراءة الأطفال في عينيها، متسائلة:
- أية هدية؟!

ملت نحوها، قائلاً بابتسامة، أظنها تشبه ابتسامه (أحمد عز)، في أفلامه:
- العلبة الوردية.. في سواك يختار اللون الوردي والحرفين الكبيرين لهديته؟!.. (حلمي) سيختار حتماً شيئاً أكثر تعقيداً من مجرد علبة مكعبة، و(حسن) لن يختار اللون الوردي حتماً؛ لأن هذا لا يتناسب مع ثقافته، فمن تبقى؟!

أجابتني في سرعة:
- الأستاذ (حازم).

مرة أخرى، حاولت أن أبتسم ابتسامة (أحمد عز)، وأنا أنظر في عينيها مباشرة، على الرغم من أنني لا أشبه (أحمد عز) على الإطلاق، وعلى الرغم من أنها لن ترى مني شيئاً، عبر عدسات منظاري السميكة..
ولكن المدهش أن هذا قد أفلح..

لقد أطلقت الآنسة (حنان) ضحكة، عجزت عن كتمانها طويلاً، وهي تقول.
هل أعجبتك حقاً، أم..؟!

سألتها، في أسلوب لا يُشبه أسلوب (عز) حتماً:
- ما رأيك أنتِ؟!

ضحكت مرة أخرى، وهي تجيب:
- أم..

لم ترق لي إجابتها
ولا حتى ضحكتها..
ولكن مَن أنا لأفصح عن مشاعري وضيقي، خاصة وأنني قد ورطت نفسي في تلك الهدية الإجبارية والاستفزازية، فبعد أن شكرت الآنسة (حنان)، لم يكن من التهذيب أن أتخلّص منها، ولا مناص من رؤيتي لها على سطح مكتبي طوال الوقت..

كل ما استطعت فعله هو أن أتحاشى النظر إليهم، وأدفن وجهي في كومة الملفات أمامي، وألعن تلك الهدية المستفزة في كل لحظة، وأضع الخطط للتخلص منها بأية وسيلة..
المشكلة أنها مصنوعة من البلاستيك اللين، الذي يصعب كسره..
ولكن ماذا لو سقطت سهواً في سلة المهملات، قبل أن يفرغ (حسن) محتوياتها بلحظات؟!
لابد في هذه الحالة أن أكتسب موهبة (خالد صالح) في التمثيل، وأتظاهر بالارتياع لفقدان الهدية!..
ولكن دعونا من كل هذا، ولندخل في صلب القصة..
لقد باءت كل محاولاتي لتحاشي النظر إلى الزملاء بالفشل، وخاصة عندما وصل الأستاذ (حازم)، وبدأ عملية الصراخ والمطالب، مما جعلنا نعدو طوال الوقت لتلبية مطالبه، ونحن لا ندري حتى لماذا هو غاضب ويصرخ باستمرار!!

وفجأة، وبينما ننهمك في العمل، اندفع إلى المكتب رجل أنيق..
لم يكن من زبائن المكتب المعتادين، ولكن كل لمحة منه كانت تؤكد أنه أحد ذوي الشأن..

كان يرتدي حلة رمادية بالغة الأناقة، ومن الواضح أنه لم يشترها من العتبة، التي اشتريت منها حلتي السوداء اليتيمة، فقماشها من النوع السميك اللافت للنظر، وأناقتها وفخامتها واضحين، على الرغم من أن أحد أزرار كمها الأيسر مفقود، وفي خنصر يده اليسرى خاتم ذهبي، به فص أسود، وقميصه يلمع تحت ضوء المكتب، ومن جيب سترته يطل منديل قرمزي حريري، أكمل أناقة زيه..
أما حذاءه فقد جعلني أكره ذلك الحذاء الذي أرتديه، والذي اشتريته من العتبة أيضاً..

المهم أننا في نفس اللحظة، التي التفتنا إليه فيها، كان يهتف في توتر بالغ الشدة:
الأستاذ (حازم).. أريد مقابلة الأستاذ (حازم) فوراً.. أين هو؟!

أسرعت إليه محاولاً تهدئته، وأنا أقول:
الأستاذ (حازم) هنا، ولكن أخبرني لماذا تريده، حتى أ...

قبل أن أتم عبارتي، صرخ في وجهي:
لا.. لن أخبر أحداً.. أريد مقابلة الأستاذ (حازم) الآن.. أريد مقابلته شخصياً.

التف الجميع حولنا صامتين، وأنا أحاول تهدئته..
(حلمي).. و(حسن).. والآنسة (حنان).. ولكنه صرخ بمنتهى العصبية:
لماذا لا يقابلني الأستاذ (حازم) بنفسه؟.. سأدفع له كل ما يطلبه.. أين هو؟!

قبل أن أجيبه هذه المرة، فتح الأستاذ (حازم) باب مكتبه، وأطلّ منه بكرشه الضخم، الذي يجعلني دوماً أتذكر معدتي، التي تلتصق بعمودي الفقري من شدة نحولي، كما يتندرون، وصرخ كالمعتاد.
- ماذا هناك؟!.. مَن يصرخ؟!

كدت أخبره أنه الوحيد الذي يصرخ طوال الوقت، ولكن ذلك الزائر سبقني، وهو يندفع نحوه، ويتشبّث به، هاتفاً:
أستاذ.. أنقذني يا أستاذ.. أنقذني.

وهنا حدث أمر عجيب..
عجيب جداً..

************************************************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://star2000.ahlamontada.com
 
جريمة رقمية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
النجم الساطع  :: القسم الترفيهى :: ركن القصص-
انتقل الى: